كلمة وزير الثقافة والشباب والرياضة في معرض فلسطين الدولي للكتاب 2012

عظيمُ أثر الثقافة في بناء الوعي و الفهم والرأي والإقناع والحجة، نقف اليوم على شاطئ الثقافة من خلال معرض فلسطين الدولي للكتاب وأثر ذلك في الانتصار في معركة التاريخ والحق الفلسطيني في معركة الوعي و الثقافة في تاريخ البشرية " وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا" [البقرة : 31]، انتصر آدم عليه السلام بعلم الله تبارك وتعالى ليحقق التقدم الدائم وسجد الملائكة لآدم عليه السلام وفق أوامر الله تبارك وتعالى. " قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا" [البقرة : 32] وانطلقت رسالة الوحي لتبني الحضارة على قاعدة "اقرأ".

وفي معركة القراءة تنقلب المعاني إلى الضد وتغدو "عقوبة الإقصاء" و"الحصار" و"المقاطعة" و"القتل" ممكنة بل ومطلوبة لأن الأحلام بالتحرير أصل النكبات ومنطق التشدد " أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ" [النمل: 56].

 منهج تحريف الكلم عن مواضعه " يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ " [المائدة : 13] " يهودي بامتياز يتساوق معه عرب النفاق قديماً واليوم يغدو هذا المنهج أكثر خطورة في عصر العولمة والانترنت والفضائيات لتغدو الأسماء والمعاني والألفاظ المُحرفة مصطلحات تضليل عالمية وبكافة اللغات. ومن هنا يكرس الاحتلال يوماً بعد يوم مشروعه في يهودية الدولة, واليوم ينتقل إلى موقع متقدم بتغيير الأسماء جهاراً نهاراً وعلى الملأ الصامت لتغدو القدس أورشليم, وعكا عكو, والناصرة نتسراوت وهكذا.

ومن هنا فإن جزء كبير من حالة التحدي لا بد من كسب معركة العقول وكسب معركة التاريخ والمعاني وكسب معركة الثقافة. فالبنادق وحدها لا تكسب معركة والاحتلال لم يكسب المعركة ولن يكسبها طالما لم يحقق الانتصار الكبير على العقول بالهزيمة في عالم الأسماء والمعاني " بتحريف الكلم " وهذا لم يتحقق ولن يتحقق طالما حافظت الأجيال على الوعي والذاكرة والتاريخ. وعاقبة الانتصار في معركة الوعي والثقافة الرسو على شاطئ الانتصار في ساحات المسجد الأقصى " وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيباً " [الإسراء: 51].

وانعقاد المعرض يتزامن مع الاستقرار والتطور الذي تشهده المحافظات الجنوبية فالمعرض يشكل تظاهرة علمية راقية يشارك فيه ولأول مرة (57) من دور النشر المصرية والعربية حيث الآلاف من الكتب الحديثة والتعريف بمؤسسات العمل الثقافي الفلسطيني وبرنامج الفعاليات النوعي المصاحب وضيوف من مفكرين وكُتاب وأساتذة من مصر العروبة والإسلام يقدمون زبدة أفكارهم في إثراء المشهد الثقافي الفلسطيني ومن أجل بناء الفكر والثقافة.

وفكرة المعرض تتزامن مع الهجمة الإعلامية والثقافية المتكررة والمتجددة على النبي محمد r والتي يراد من خلالها الإساءة لشخصه الكريم وللدين الذي جاء به ولأتباعه ومن معه من المؤمنين، ولنجعل من معرض فلسطين الدولي للكتاب 2012م وشعاره المميز " إقرأ نصرة للحبيب محمد r " مناسبة خاصة لنصرته عليه الصلاة والسلام.

معرض فلسطين الدولي للكتاب لن يكون إضافة رقمية في معارض الكتاب التي تصب في معركة الثقافة وفي إطار كسر الحصار الثقافي، وإنما حجر زاوية في كسر الحصار الثقافي وإحياء المشهد الثقافي الفلسطيني واستعادة زخم " خير جليس في الزمان كتاب ".

من أجل الانتصار في معركة الثقافة وصياغة الوعي الفلسطيني فإن معرض فلسطين الدولي للكتاب المتنوع والذي يجمع بين المطبوعة الاسطوانة وكتب الطفل بأقلام جملة من نخبة مثقفة جامعها خوض معركة الثقافة من أجل صناعة الإنسان الفلسطيني الجديد على أساس من الحق الأبلج والرؤية الواضحة باتجاه تحرير فلسطين وبناء الدولة الحضارية بأفق حضاري.

بوركت الأفكار والجهود ودور النشر العربية والفلسطينية والمكتبات والمؤسسات تساهم في إخراج معرض الكتاب الدولي بثوب فكري، علمي، ثقافي، فني، متنوع مع مصاحبة نسيج من الفعاليات الثقافية العلمية النافعة والمتنوعة.